حبيب الله الهاشمي الخوئي
248
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أقول : محصله أنّه سبحانه لم يخطئ في شيء من خلقه فيصيبه ويصلحه أي يجبر خطائه بالصواب وفساده بالصّلاح ، ويحتمل أن يكون الإصابة بمعنى المصادفة والوصول إلى الشيء . ( ولا حضرة ملاء ) أي لم يكن خلقه للأشياء بحضور جماعة من العقلاء وأصحاب الرأي بحيث يشير كلّ منهم عليه برأيه ويعينه بقوله في كيفية خلقه كما هو المعروف في الصّناع البشريّة إذا أرادوا صنعة شيء معظم يجتمعون مع أبناء نوعهم ويشاورونهم ويستمدّون منهم فيشيرون عليهم ويعينونهم ، لأنّ ذلك مستلزم للنقص والافتقار والحاجة وهو سبحانه منزّه عنه . وأيضا فانّ الملاء من جملة مخلوقاته فكيف يتصوّر حضورهم في خلق أنفسهم قال سبحانه * ( « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » ) * أي أعوانا وهذا كلَّه تنزيه لفعله من أن يكون مثل أفعال العباد محتاجا إلى معاونة الغير . ولما حمد اللَّه سبحانه وأثنا عليه بما هو أهله اتبعه بالشهادة على رسالة رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : ( وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ابتعثه ) أي بعثه ( و ) الحال أنّ ( النّاس ) يوم بعثه ( يضربون في غمرة ) أي يسيرون في الانهماك في الضّلال والباطل لأنّهم يومئذ كما قال عليه السّلام في الفصل السادس عشر من المختار الأوّل : ملل متفرّقة وأهواء منتشرة وطرائق متشتّتة بين مشبه للَّه بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير به إلى غيره . أو أنهم يسيرون في الشدّة والزّحمة كما قال عليه السّلام في الفصل الأوّل من المختار السّادس والعشرين : إنّ اللَّه بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار منيخون بين حجارة خشن وحيات صمّ تشربون الكدر وتأكلون الجشب وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم . ( ويموجون في حيرة ) أي يضطربون ويختلفون في حيرة وجهالة لكثرة الفتن في أيام الفترة وزمان البعثة كما قال عليه السّلام في الفصل الثالث من المختار : والناس